وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ [7] ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا﴾ [8] .
نعم: لقد تمت النعمة وكملت المنة فنحن في غنى عن كل المبادئ والمذاهب والقوانين والدساتير الأجنبية شرقية كانت أم غربية.
قال تعالى: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ [9] .
إن الله الذي خلق الناس لم يدعهم هملا، ولم يتركهم سدى، بل شرع لهم شرائع، وسن لهم قوانين أوجب عليهم أن يلتزموها وألا يحيدوا عنها تطبيقا لقراره القديم: ﴿فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ [10] .
ولا ريب أن ما شرعه الله أحكم وأنفع مما وضعه الإنسان فالمولى هو الذي خلق الإنسان، ويعلم ظاهره وباطنه وما ينفعه وما يؤذيه وما يلائمه وما يجافيه قال تعالى: ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ [11] .
وقال: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾ [12] .
وقال: ﴿هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم﴾ [13] بل إنه سبحانه يعلم كل شيء في العالم الذي يعيش فيه الإنسان ويتأثر به قال تعالى: ﴿وربك أعلم بمن في السماوات والأرض﴾ [14] .