وقوله: ﴿إن يتبعون﴾ على قراءة الجمهور فيه التفات إلى الغيبة للإيذان بأن تعدد قبائحهم اقتضى الإعراض عنهم، وقوله: ﴿ولقد جاءهم من ربهم الهدى﴾ يجوز أن تكون الجملة حالية من فاعل يتبعون. ويجوز أن يكون اعتراضا بين قوله ﴿وما تهوى الأنفس﴾ وقوله ﴿أم للإنسان ما تمنى﴾ ﴿أم﴾ منقطعة بمعنى بل وهمزة الإنكار. والإضراب فيه للانتقال عن اتباعهم التوهم الباطل إلى إنكار ما هو أفحش منه وهو أن يكون لهم ما يتمنونه من شفاعة آلهتهم. وقوله: ﴿فلله الآخرة والأولى﴾ تعليل لانتفاء أن يكون للإنسان ما يتمناه حتما.
المعنى الإجمالي:
ألكم أعين فأبصرتم هذه الأصنام الحقيرة، وإنه لشيء منكر أن تجعلوا لله الإناث ولكم الذكور مع أنه إذا بشر أحدكم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم. هذه قسمة جائرة، ما هذه المذكورات من الأصنام إلا مجرد أسماء جعلتموها أنتم وهي لا حقيقة لها في استحقاق العبادة.
ما تنقادون إلا للخاطر الشيطاني وما تشتهيه أنفسكم. ولقد أتاكم من سيدكم ومالككم ومدبر أموركم البيان الشافي بالكتاب المنزل والنبي المرسل، فكيف تتركون داعي الحق، وتنقادون لخاطر الشيطان! بل ننكر أن يكون للإنسان ما يشتهيه، لأن أمر الدنيا والآخرة لله عز وجل فهو مالك الملك يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، وبيده الخير.
ما ترشد إليه الآيات:
1- تحقير الأصنام وعابديها.
2- بيان جور الكفار وسخافة عقولهم.
3- هذه المعبودات أسماء لا حقيقة لها.
4- انقياد الكفار للخاطر الشيطاني دون الحق الرباني.
5- أمر الدنيا والآخرة بيد الله.