تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقديما عجز نوح عليه السلام عن أن يفعل شيئا لأعز الناس عليه: ﴿ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ .

فلا عاصم اليوم والغد والأمس لأحد إلا لمن رحم ربك ولمن شاء له الهداية والتوفيق. وسواء كانوا من أصلابنا أو كانوا أحبابا ورفقاء لنا فالأمر دائما لله، وقد جاء هذا الأمر إلى لوط: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم﴾ .

وهكذا كتب الله على امرأة لوط عليه السلام ما كتبه على العصاة والمخالفين ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود﴾ .

وفي قصة يوسف عليه السلام لا يختلف الحال، وإن فيها لآيات للسائلين والمفكرين حينما تجمع إخوته عصبة وقرروا أن يقتلوه أو يطرحوه أرضا، ولكن يعقوب عليه السلام يقول لهم: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ ويرد الأمر لله وحده ويستعين به ويعود يوسف مكرما معززا بفضل الله لا يضره ما كان وما دبر.

كل هذه العبر تدعو المسلم إلى التطلع للسماء والنظر إلى خالق الكائنات وحصر الرجاء في الله، وقصر الطلب عليه. وندائه وحده وترك الاعتماد على من عداه. لأن غيره مسكين من المساكين، ومخلوق من المخلوقات. وعبد من عباد القوي الجبار.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٢٥١