يبالوا بما فعلوا في ذلك بل استعبدوا العباد اضطهدوا الشعوب وكفروا بالله وأنكروا الأديان وقالوا لا إله والحياة مادة فلم يبالوا بهذا المال ولم يكترثوا من أخذه بغير حله ولم يكترثوا بوسائل الإبادة والاستعباد واستيلاء الأموال والحيلولة بين الناس وبين ما فطرهم الله عليه منم الكسب والانتفاع والاستفادة من قدراتهم ومن عقولهم وما أعطاهم الله من الأدوات فلا هذا ولا هذا فالإسلام جاء يحفظ المال واكتسابه بالطرق الشرعية البعيدة عن الظلم والغشم والرباء وظلم الناس والتعدي عليهم كما جاء باحترام الملك الفردي والجماعي فهو وسط بين النظامين وبين الاقتصادين وبين الطريقين الغاشمين فأباح المال ودعا إليه ودعا إلى اكتسابه بالطرق الحكيمة من غير أن يشغل كاسبه عن طاعة الله ورسوله وعن أداء ما أوجب الله عليه ولهذا قال عز وجل سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ . وقال النبي عليه الصلاة والسلام: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" وقال: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا". وقال عليه الصلاة والسلام: "لأن يأخذ أحدكم حبلة فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من سؤال الناس أعطوه أو منعوه". وسئل صلى الله عليه وسلم: "أي الكسب أطيب"فقال: "عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور". وقال عليه الصلاة والسلام: "ما أكل أحد طعاما أفضل من أن يأكل من عمل يده وكان نبي الله داود يأكل من عمل يده". فهذا يبين لنا أن نظام الإسلام في المال نظام متوسط لا مع رأس المال الغاشم من الغرب وأتباعه ولا مع الشيوعيين الملحدين الذين استباحوا الأموال وأهدروا حرمات أهلها لم يبالوا بها واستعبدوا الشعوب وقضوا عليها واستحلوا ما حرم الله منها. فلك أن تكسب المال وتطلبه بالطرق الشرعية وأنت أولى بمالك وبكسبك بالطريقة
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ١٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ١٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي