الجمع الفاضل الكريم: لا نكابر معاذ الله فنقول: إن وهج معركة أحد لم يفلح وجوه أبطالنا، ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ وحتى لا يدرك الغرور المؤمنين بنصر دائم، بل منهم من اتخذه الله شهيدا، ومنهم من حصل على وسام شرف بجرح بل بجراح، كما نقر بأن انهزاما وقع كما أسلفنا، والانهزام غير الهزيمة كما قلت، فالانهزام هو التراجع لأمر ما يقع أثناء القتال مع الاستمرار في المعركة، وهذا ما وقع في أحد، والهزيمة هي القهر والغلبة، فتستحيل المقاومة ويتم الاستسلام، وإلا فهل يسمى جيش أحد مهزوما ولم يؤسر منه أحد، والمغلوب يسهل أسره، وإذا كنا قد أصبنا في أحد بقرح، فقد أصبناهم فيها أيضا بقرح، وقد أثبتها القرآن بقوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ وأنا لست مع الذين فسروا ﴿مثله﴾ يعني في بدر، لأن الذي وقع في بدر كان مثلين نصا ولن يكون المثلان مثلا واحدا، وإنما أنا مع الذين يقولون إنه في أحد، فمثله أي شبهه ونوعه، فإن كانوا قد قتلوا منكم فقد قتلتم منهم، وقتلى المشركين في أحد بلغوا سبعة وثلاثين، وإن كان قد وقع منكم انهزام أثناءها، فقد انهزموا أمامكم أولها، وهذا هو القرح الذي وقع للطرفي، قتل وانهزام، وهل يسمى هذا الجيش مهزوما والنبي صلوات الله عليه يعطي لفاطمة رضي الله عنها سيفه، وهو ملوث بالدم النجس ويقول: "اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فوالله لقد صدقني في هذا اليوم"، وعلي يعطيها سيفه وهو يقول: "هاك السيف حميدا"وهل يكون هذا الجيش مهزوما وقد زحف ليستأنف القتال مع نفس الجيش الذي كان يقاتله ثاني يوم في حمراء الأسد، إنهم هزموا في بدر، ولم يستطيعوا القتال إلا بعد سنة، والعرب هزموا أخيرا في معركة سبعة وستين، ولم يستأنفوا القتال إلا بعد سنوات، ولكن جيش أحد اندفع بقوة ليقاتل نفس العدو وبعد ساعات، وحرص صلى الله عليه وسلم ألا يخرج معه إلا من كان
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٠ · ص ٤٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي