﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ .
وقد تحقق وعد الله وصدقت كلمته ونفذت مشيئته، فاستولى أسلافنا على الأقطار، واستحوذوا على الأمصار، وحكموا أكثر بلاد العالم حتى كانت لهم الكلمة في آسيا، والسيطرة في أفريقيا، والهيبة في أوربا، وظل ذلك في أيديهم حتى خلف من بعدهم خلف نقضوا العهد، وبعدوا عن الدين، فصدقت فيهم آيته الأخرى: ﴿ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ .
وهكذا يتجلى صدق الإسلام، وينجلي للناس فضله، ويتبين للعالم أن هذا الدين ينتصر بقوة مبادئه، ولا يتوقف مجده على مجد أتباعه، على حين يتوقف مجد أتباعه على التحلي به فلا ينالون العزة إلا في رحابه، ولا يسودون إلا بتطبيق تعاليمه وآدابه، فلا حجة لأحد عليه بل له الحجة القاهرة، والأدلة الباهرة.
محمود عبد الوهاب فايد
المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين
بالجامعة الإسلامية [1]
---------------------------------------------------------------------- ----------