وكانوا في ثياب الإحرام فلم يبالوا إن كانت أكفانهم. في هذا الموقف العظيم لم تكن قوة المشركين مهما عتت قادرة على الصمود في وجه الجيش الإسلامي المتحد، قال تعالى في تلك المناسبة: ﴿ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ [42] ولكن كلمة الله الجليلة أرادت لهم غير القتال ولقد اطلع الله على المؤمنين وهم يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم حقيقة صدقهم فعجل لهم الثواب من غير عناء قال تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا﴾ [43] وكان راضيا عنهم لأنهم ارتفعوا إلى أفق من الإيمان والتسليم لله ما يرتفع إليه المؤمنون إلا نصرهم إن شاء قال تعالى: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما﴾ [44] وليس عندي من التصرف في القول ما أقوى معه على وصف ما كان عليه الجيش الإسلامي الأول من وحدة في الفكر والعمل وما يجب أن يكون عليه جيش الإسلام في كل عصر ومصر ولكن الله وصفهم بنفسه إذ قال في المبايعين بيعة الرضوان في الآية الأخيرة من سورة الفتح:
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١ · ص ٤٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي