هذا وإن ما يعرفه العدو عن معنويات المسلمين يؤثر تأثيرا بعيدا في كفه عنهم أو تجرئه عليهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد العناية أن يعرف عنه المشركون مواصلة الكفاح بهمم شماء وما زال بالمسلمين يملؤهم بقوة النفس خوفا من انحسارها فيهم. ولقد عادوا من أحد وفيهم الجراح البليغة والأحزان الدكناء وندبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملاحقة قريش حتى لا يظنوا بالمسلمين خورا فاجلبه المؤمنون والجروح عليها الضماد والركائب في كلل. فلما رأى أبو سفيان منهم الجد والعزم تهيب الكرة عليهم فانتصروا عليه بعلو-معنوياتهم وردوه بصبرهم في هذا الموقف العظيم وأمثاله بلغ المسلمون الذروة في القوة النفسية فلم يلقوا بعدها إلا النصر وقد أثنى الله عز وجل عليهم في محكم كتابه فقال: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾ [40]
5- التآلف والتآزر: