وليس أدل على كونه أساسا وسياجا من أن الله هددنا بالذل المقيم والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة إن نحن قعدنا عنه ورمينا بهذا الواجب عرض الحائط فقد أعلمنا الله عز وجل أنه ما خلقنا إلا لنجاهد في سبيله فإن لم يجدنا أهلا لأمانة الجهاد وأعباء القتال قضى علينا بالفناء وكرم غيرنا بنصرة دينه فقال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير﴾ [11]
أجل إننا لا نضر الله شيئا إذ له جنود السماوات والأرض وما نضر إلا أنفسنا بحرمانها شرف الجهاد فوق الاعتبارات والارتباطات المادية والعاطفية كلها في الحياة حتى لا يحول بيننا وبينه حائل، ولا ينفعنا بتركه اعتذار فهو فوق العواطف الأبوية والبنوية والأخوية والزوجية والقبلية والوطنية وفوق الرغبات المادية، فإن قدمنا شيئا منها عليه تخوفنا على أنفسنا من الله سخطا عظيما وقد أوعد الله به في معرض الدعوة إلى قتال المشركين: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [12]
نسألك اللهم إلا تحقق فينا وعيدك وأن تعيننا على أنفسنا وأن ترفع عنا ما أصابنا من الخزي والعجز، وأن تجعل منا جندك المخلصين.
2- إنشاء جيش مسلم فريد في خصائصه: