تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقومات النصر في حروب الإسلام

للشيخ أحمد مختار بزرة المدرس في الجامعة

الحمد لله رب العالمين، ولي المؤمنين، وناصر المخلصين، وعدا عليه حقا في القرآن العظيم، الذي فتح أبواب الجنة للمجاهدين: الشهداء والمنتصرين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وخير المجاهدين الذي أمده ربه بالملائكة مردفين، وأنزل عليه النصر المبين، وجعله للمؤمنين شفيعا يوم الدين.

لا يماري أحد في أن الانتصارات العظيمة التي حققها الإسلام في فجر بزوغه وانتشاره يكمن سرها في قدرة المسلمين أنفسهم على تمثل هذا الدين عقيدة وإقامته عبادة وعملا، وفي اندفاعهم وامتثالهم لإنفاذ الأوامر الإلهية في أدق صورة يستطيع مؤمن أدائها.

ولا يماري أحد أن سر ذلك يكمن في طاقة الجهاد العظمى التي فجرها هذا الدين في نفوس أتباعه على مثال لا يعرف تاريخ البشر له شبيها.

والحق أن قصة الإسلام الأولى هي مراحل الجهاد الشاق العنيف المتواصل الذي بدأه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم غزا شعاعه نفوس الداخلين في دين الله أفواجا حتى هجمت بهم صدور الخيل على سور الصين ولجج بحر الظلمات.

إن المسلم ليتغنى بأنشودة عذبة ساحرة، أنشودة الأمجاد الخالدة التي ابتناها المؤمنون السابقون.

وإننا لنستبقي نحن المسلمين ذكرى هذه الانتصارات حية في غدونا ورواحنا نرنو إليها بمزيد من الحنو ونتوجه إليها بكثير من الشوق والحنين وإنها لتزداد توهجا في ضمائرنا في هذه الأيام الحالكات إذ الهزائم تنزل بنا، ونحن من العجز حسرى، ومن الفم سكارى، وفي براثن العذاب أسارى، لا يكون منا إلا التوجع والشكوى، فنطبق الأجفان على واقع أليم، ونشط بالذكرى إلى ملاحم الإسلام وانتصارات الأجداد الفاتحين صرفا لأنفسنا عن اليأس وتزودا بالرجاء وتمسكا بما فيه عزا.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١ · ص ٤٠٨