تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أصول البر الصبر, وهو حبس النفس عن الجزع عند حلول البلوى, وقد أمر الله عز جل رسوله صلى الله عليه وسلم ببشارة الصابرين فقال: ﴿وبشر الصابرين, الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون, أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ .

وهذه هي أصول البر العظيمة التي ما تقرب العبد إلى الله تعالى بأحب إليه منها, وفيها من التكافل الاجتماعي ما يجعل المجتمع المستمسك بها أسعد المجتمعات.

وهناك أعمال إنسانية أخرى وصفتها الشريعة الإسلامية بأنها من البر وإن كانت دون ما ذكرناه, فإنها وعدت من يقوم به بجميل المثوبة، وعظيم الأجر.

فمن ذلك إماطة الأذى عن الطريق فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له", وفي رواية أخرى لمسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لقد رأيت رجلا في الجنة في شجرة قطعها من طريق المسلمين", وفي لفظ أخر له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مر رجل بغصن شجرة على ظهر الطريق فقال: "والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فدخل الجنة", وروى أبو داود رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "نزع رجل -لم يعمل خيرا قط- غصن شوك عن الطريق قال: "أما كان في شجرة فقطعها وأما كان موضوعا فأماطه عن الطريق فشكر الله ذلك فأدخله الجنة".

وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها, فوجدت في محاسن أعمالها: الأذى يماط عن الطريق, ووجدت في مساوىء أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١ · ص ٣٦٤