تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جرب المسلمون السابقون التمسك بالإسلام فوجدوه كفيلا بسعادة الروح والبدن، وضابطا لمصالح الدين والدنيا، فالعجب من قوم يكون عندهم هذا الدين الحنيف محفوظا خالصا، لا تشوبه شائبة، ويرون كيف سعدت به أسلافهم، ثم يتنكرون له ويجهلونه ويجهلون عليه، ويرددون أقول أعدائه، وينشرونها بين قومهم، مع ما فيها من الكذب والتدليس والتمويه والتحريف.

وقال تعالى في سورة (طه: 132) : ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾ .

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: "وقوله تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها﴾ أي استنقذهم من عذاب الله بإقام الصلاة، واصبر أنت علي فعلها كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾ , قال ابن أبي حاتم بسنده إلى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يبيت عنده أنا ويرفأ (كذا) ، وكان له ساعة من الليل يصلي فيها، فربما لم يقم فنقول: لا يقوم الليلة كما كان يقوم، وكان إذا استيقظ أقام - يعني أهله - وقال: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها﴾ .

وقوله: ﴿لا نسألك رزقا نحن نرزقك﴾ , يعني: إذا أقمت الصلاة نرزقك من حيث لا تحتسب, وقال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ - إلى قوله-: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ , ولهذا قال: ﴿لا نسألك رزقا نحن نرزقك﴾ وقال الثوري: "لا نسألك رزقا, يعني لا نكلفك الطلب".

وقال ابن أبي حاتم بسنده إلى هشام عن أبيه "أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا، فرأى من دنياهم طرفا، فإذا رجع إلى أهله فدخل الدار قرأ: ﴿ولا تمدن عينيك﴾ - إلى قوله-: ﴿نحن نرزقك﴾ , ثم يقول: "الصلاة الصلاة رحمكم الله".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١ · ص ٣٢٥