تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: هذه مكة دعا لأهلها خليل الله فاستجاب الله دعاءه، ويوجد فيها قوم صالحون يعبدون الله ويطيعون أمره، والحجاج ضيوف الله تعالى يقصدونها من كل فج عميق للحج والعمرة، شعثا غبرا، يدعون ربهم رغبا ورهبا، خاشعين الله، أما بلاد البريطانية فأي مزية في أهلها، وهم أساتذة الاستعمار والغزو، وكم شعوبا أناخوا عليها بكلاكلهم مئات السنين، فما تخلصت من استعبادهم إلا بعد اللتيا والتي, فبماذا استحقوا ذلك العيش الرغد، وتلك الثمرات؟ فأين الأدب النفسي والخلق الحسن من أخلاقهم الاستعمارية؟ فالجواب: أن العدل والمساواة في الحقوق والواجبات هما أساس العمران، وهما موجودان عندهم بلا شك.

أما استعمارهم للبلدان فللكلام عليه مقام آخر يطول شرحه.

وقال في سورة (التحريم:6) : ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾ قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: "معناها: أدبوهم وعلموهم. وقال عن ابن عباس في الآية: "اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهليكم بتقوى الله"، وقال قتادة: "تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به وتساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية قذعتهم عنها وزجرتهم عنها"..وهكذا قال الضحاك ومقاتل: "حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه".

وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث عبد الملك ابن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها". قال الفقهاء: "وهكذا في الصوم ليكون تمرينا له على العبادة والطاعة ومجانبة المعاصي، وترك المنكر، والله الموافق"اه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١ · ص ٣٢٢