والجواب: يمسح على الشراب إذا كان ساترا لمحل الغسل كما يمسح على الخف, والفرق بينهما أن الخف من الجلد وأما الشراب فيكون من القطن ويكون من الصوف ويكون من غيرهما, والحكم في المسح عليهما واحد في أصح أقوال العلماء, وقد ثبت في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه مسح على الجوربين والنعلين" والجوربان هما الشراب، وثبت ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أنهم مسحوا على الجوربين وإذا مضت المدة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر وجب الخلع على من يجد الماء حتى يتوضأ ويغسل قدميه, ثم إذا أحب لبسهما بعد ذلك ومسح مثل المدة السالفة وهكذا، أما الكندرة فهي كالنعل إذا كانت لا تستر القدم مع الكعبين فأي مسح عليهما مع الشراب صار الحكم لهما, ومتى خلع أحدهما خلع الآخر, وإن اقتصر على مسح الشراب كفاه ذلك، وجاز له خلع الكندرة متى يشاء والطهارة باقية بحالها لأن حكم المسح قد تعلق بالشراب ومما تقدم يتضح أنه يجوز أن يصلي المسلم بالمسح على الشراب صلوات كثيرة في المدة التي منحه الشارع إياها وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر ابتداء من أول مسح وقع بعد الحدث الذي يعقب اللبس، أما التيمم ففيه خلاف مشهور والصحيح من أقوال العلماء أنه يرفع الحدث كالطهارة بالماء ويصلي به صلوات كثيرة كما يصلي بالماء ما لم يحدث أو يجد الماء لقول الله سبحانه: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾ .
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١ · ص ٢٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي