الرحلة الثانية:
بعد أن قدمنا من رحلتنا الأولى رفعنا إلى رئاسة الجامعة الإسلامية تقريرنا التي وضعناها عن الرحلة، فسارع فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى دراسة ما جاء فيها، وكان أهم ما عمله فضيلته أن قدم اقترحا لسماحة رئيس الجامعة: الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ بأن تكون لجنة لدراسة التقارير المذكورة من أعضاء عن الجامعة الإسلامية ودار الإفتاء، ووزارة الخارجية، ووزارة المعارف، ورابطة العالم الإسلامي.
وقد وافق سماحة رئيس الجامعة على الاقتراح المذكور، والتأم شمل اللجنة, وكان من أهم تعداتها اقتراح بأن ترصد الحكومة السعودية مبالغ معينة من المال، وتعتمد وظائف تقدر في البدء بخمسين وظيفة، تخصص لتعيين مدرسين ومرشدين يتعاقد معهم للعمل في أقطار إفريقيا المختلفة، ويوضع لعملهم نظام خاص, ويكون عملهم بعيدا عن التدخل في الأمور السياسية، وإنما يقتصر على العمل في حقل التدريس والإرشاد وتقديم النصح الديني المحض.
وكان أن قام سماحة مفتي الديار السعودية، الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس الجامعة، برفع هذا الأمر إلى جلالة الملك المعظم فيصل بن عبد العزيز - حفظه الله وزاده توفيقا وتأييدا - فوافق جلالته على ذلك..وأصدر أمره السامي إلى وزارة المالية والاقتصاد الوطني برصد المبالغ المطلوبة، وفتح الوظائف اللازمة على أن يتم ذلك كله على يدي سماحة المفتي, وأن يكون تنفيذه بوساطة دار الإفتاء, وقد عهد سماحة المفتي - حفظه الله - إلى فضيلة نائبه في الإفتاء الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بالقيام على تنفيذه وإخراجه كاملا إلى حيز الوجود, فصدع فضيلة الشيخ إبراهيم بن محمد بالأمر، وأخذ في الإجراءات السريعة الكفيلة بعدم تأخيره.