قال محمد بن مالك رحمه الله "إعلموا أيها الناس المسلمون - عصمكم الله بالإسلام وجنبنا وإياكم طريق الآثام وأصلحكم وأرشدكم ووفقكم لمرضاة وسددكم - أني كنت أسمع ما يقال عن هذا الرجل الصليحي كما يسمعون وما يتكلم به عليه من سيء الإذاعة وقبح الشناعة, فإذا قال القائل: "هو يفعل ويصنع"قلت: "أنت تشهد عليه غدا"فيقول: "ما شهدت ولا عاينت بل أقول كما يقول الناس"فكنت أتعجب من هذا أولا ولا أكاد أصدق ولا أكذب ما قد أجمع عليه الناس ونطقت به الألسن, فتارة أقول: هذا ما لا يفعله أحد من العرب والعجم, ولا سمع به فيما تقدم من سالف الأمم إنما هذه عدواة له من الناس للمآل الذي بلغه من غير أصل ولا أساس, وكنت كثيرا ما أسمعه يقول: "حكم الله لنا على من يظلمنا ويرمينا بما ليس فينا".
فرأيت أن أدخل في مذهبه لأتيقن صدق ما قيل فيه من كذبه, ولأطلع على سرائره وكتبه, فلما تصفحت جميع ما فيه وعرفت معانيها رأيت أن أبرهن على ذلك ليعلم المسلمون عمدة مقالته وأكشف لهم عن كفره وضلالته نصحة لله وللمسلمين وتحذيرا ممن يحاول بغض هذا الدين, والله موهن كيد الكافرين.