رسول الله - ﷺ - المدينة، فكان يلزمه، وُيَقَبِّل وقَدَمَ الله - ﷺ -.
٥٤٧٩ - قال الطبرانى: حدثنا الحسن بن جرير الصورى، حدثنا هشام بن خالد الدمشقى، حدثنا عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن أبى مسكين، عن طلحة بن البراء أنه أتى النبى - ﷺ -. فقال: ابسط يدك أبايعك. قال: «عَلاَمَ؟» قلت: على الإسلام. قال: «وَإِنْ أَمَرْتُكَ بِقَطِيعَةِ وَالِدَتكَ؟» قلت: لا.
ثم عدت إليه فى الثانية، والثالثة، وكان له والدة، وكان من أبر النسا بها، فقال له النبى - ﷺ -: «يَا طَلْحَةُ إِنَّهُ لَيْسَ فِى دِينِنَا قَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِى دِينِك رَيْبَةٌ»، فأسلم، فحسن إسلامه، ثم إنه مرض، فعاده النبى - ﷺ -، فوجده مغمًى عليه، فقال: «مَا أَظُنُّ طَلْحَةَ إِلاَّ مَقْبُوضًا مِنْ لَيْلَتِهِ، فَإِنْ أَفَاقَ، فَأَرْسِلُوا إِلَىَّ» . فأفاق طلحة فى جوف الليل، فقال: ما عادنى رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: بلى، وأخبروه بما قال، فقال: لا ترسلوا إليه فى هذه الساعة فتلسعه دابة أو يصيبه شىءٌ ولكن إذا أصبحتم فاقرؤوه منى السلام، وقولوا له أن يستغفر لى، ثم قبض.
فلما صلى رسول الله - ﷺ - الصبح سأل عنه، فأخبروه بموته، وبما قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه، ثم قال: «اللَّهُمَّ الْقَهْ، وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ، وَأَنْتَ تَضْحَكُ إِلَيْهِ» (١) .
وفى سنن أبى داود: من حديث عروة بن سعيد الأنصارى، عن أبيه، عن حصين بن وحوحٍ: أن طلحة بن البراء مرض، فعاده (٢) رسول
(١) المعجم الكبير للطبرانى: ٨/٣٧٢؛ وقال الهيثمى: رواه الطبرانى مرسلًا وعبد ربه بن صالح لم أعرفه. وبقية رجاله وثقوا. مجمع الزوائد: ٩/٣٦٥.
(٢) لفظ أبى داود: «فأتاه رسول الله - ﷺ - يعوده» .