آمنا، وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم، فتسلمون، وتغنمون، ثم تنزلون بمرج ذي تُلُولٍ، فيقومُ رجلٌ من الروم، فيرفع الصليب، ويقول: ألا غلب الصليب، فيقومُ إليه رجلٌ من المسلمين فيقتلهُ، فعند ذلك تُغْدرُ الروم، وتكون الملاحمُ فيجتمعون إليكم، فيأتونكم [في] ثمانين غاية (١) مع
كل غايةٍ عشرةُ آلافٍ) (٢) .
هكذا رواهُ أبو داود [وا] بنُ ماجه عن الأوزاعي بهِ (٣) .
٢٩٠٠ - حدثنا أبو النصير، حدثنا جرير، عن يزيد بن صُليج، عن ذي مخمرٍ- وكان رجلًا من الحبشة يخدم النبي - ﷺ - قال: (كُنا معهُ في سفرٍ، فأسرع السير حتى انصرف - وكان يفعلُ ذلك لقلة الزاد - فقال لهُ قائلٌ: يارسول الله قد انقطع الناسُ وراءك، فحُبس وحُبس الناسُ معهُ، حتى تكاملوا إليه، فقال: هل لكم [أن] نهجع هجعةً؟ فنزل ونزلوا، فقال: من يكلؤنا الليلة؟ فقلتُ: أنا جعلني الله فداءك، فأعطاني خطام ناقتهِ، فقال: هاك لا تكونن لكع (١) . قال: فأخذتُ بخطامِ ناقةِ رسول الله - ﷺ - وبخطام ناقتي، فتنحيتُ غير بعيدٍ فخليتُ سبيلهما يرعيان، فإني كذلك أنظرُ إليهما، حتى أخذني النومُ، فلم أشعرُ بشئٍ حتى وجدت حر الشمس على وجهي، فاستيقظت فنظرت يمينًا وشمالًا، فإذا بالراحلتين مني غير بعيدٍ، فأخذتُ بخطام ناقة رسول الله - ﷺ -
(١) الغابة: والراية سواء ومن رواه بالباء الموحدة أراد به الأجمة، تشبه كثرة رماح العسكر بها. النهاية: ٣/١٨٠.
(٢) من حديث ذي مخمر الحبشي في المسند: ٤/٩٠.
(٣) الخبر أخرجه أبو داود في الملاحم: باب ما يذكر من ملاحم الروم: ٤/١٠٩، وأخرجه مختصرًا في الجهاد: باب في صلح العدو: ٣/٨٦؛ وأخرجه ابن ماجه في الفتن: باب الملاحم: ٢/١٣١٩. قال في الزوائد: إسناده حسن.
(١) اللكع: عند العرب العبد، ثم استعمل في الحمق والذم. النهاية: ٤/٦٥.