عليه، ثم دخل هذا، فقرأ غير قراءة صاحبه، فقال النبي - ﷺ -: (اقرأ، فقرأ. قال: أصبتما)، فلما قال لهما النبي - ﷺ - الذي قال، كبر عليَّ، ولا إذْ كنتُ في الجاهلية، فلما رأى الذي غشيني ضرب (١) في صدري، ففضْتُ عرقًا، وكأنما أنظرُ إلى الله [تبارك وتعالى] (٢) فرقا (٣)، فقال: (يا أبي إن ربي [تبارك وتعالى] أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرفٍ، فرددتُ إليه أن هون على أمتي، فأرسل إليَّ أن اقرأهُ على سبعة أحرُف، ولك لكل ردة مسألة تسألينها. قال قلتُ: اللهم اغفر لأمتي. اللهم اغفر لأمتي (٤)، وأخرت الثالثة ليوم يرغبُ إلىَّ فيه الخلق، حتى إبراهيم - ﷺ - (٥» .
رواه مسلم (٦) من حديث إسماعيل بن أبي خالد به، ورواه هو وأبو داود والنسائي (٧) من وجه آخر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به، كما سيأتي.
١٥٥ - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أُبيّ: (أن النبي - ﷺ - كان عند أضاةِ (١) بني غفارٍ. قال: فأتاه جبريل، فقال:
(إن الله يأمُركَ أن تُقرئْ أُمتك
(١) إنما ضربه - ﷺ - في صدره شفقة عليه حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم ليدفعه عنه.
(٢) زيادة بالرجوع إلى المسند.
(٣) الفرق: هو الخوف والفزع. النهاية ٣/٤٣٨.
(٤) في المخطوطة: (اغفر لي) والتزمنا بالنص عند أحمد.
(٥) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ٥/١٢٧.
(٦) صحيح مسلم (كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه) ١/٥٦١، ٥٦٢.
(٧) رواه أبو داود: (باب أنزل القرآن على سبعة أحرف) قال المنذري تعليقا على الحديث أخرجه مسلم والنسائي. مختصر السنن للمنذري ٢/١٤١ سنن النسائي ٢/١٥٢.
(١) الأضاة: بوزن الحصاة الغدير وجمعها أضى وآضاء كأكم وآكام النهاية ١/٣٤.