فكتب فى ذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأقبل فزعا، فدخل بعمرة فى شهر رمضان، فدعا عمر رضي الله عنه فقال: أنشد الله عبدا عنده علم فى هذا المقام. فقال المطلب/بن أبى وداعة السهمى: أنا يا أمير المؤمنين عندى ذلك؛ فقد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه [إلى الركن، ومن موضعه] (١) إلى باب الحجر، ومن موضعه إلى زمزم بمقاط، وهو عندى فى البيت. فقال له عمر رضي الله عنه: فاجلس عندى وأرسل إليها. فجلس عنده وأرسل إليها فأتى بها، فمدّها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا اليوم (٢) - وذلك كان فى سنة ثمان عشرة.
وفيها عمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرّدم الذى بأعلى مكة؛ صونا للمسجد، بناه بالضفائر والصخر العظام وكبسه، ولم يعله سيل منذ ردمه سيدنا عمر رضي الله عنه إلى اليوم، غير أنه جاء فى سنة اثنتين ومائتين سيل يقال له سيل [ابن] (٣) حنظلة فكشف عن بعض ربضه، ورئيت حجارته وفيها صخر لم ير مثله.
وفيها وسع أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المسجد بدور اشتراها، وهدم على من أبى البيع. وترك ثمنها لأربابها فى خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد (٤).
(١) سقط فى الأصول والمثبت عن اخبار مكة للأزرقى ٣٣:٢.
(٢) وأضاف المرجع السابق ٣٤:٢ «فسأل الناس وشاورهم فقالوا: نعم هذا. موضعه. فلما استثبت ذلك عمر رضي الله عنه وحق عنده أمر به فأعلم ببناء ربضه تحت المقام ثم حوله؛ فهو فى مكانه هذا إلى اليوم.
(٣) إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ٣٤:٢، ١٧٠.
(٤) أخبار مكة للأزرقى ٦٨:٢، ٦٩، وتاريخ الطبرى ٢٠٦:٤، والكامل لابن الأثير ٢٢٧:٢، وشفاء الغرام ٢٢٤:١، والذهب المسبوك ١٤.