تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إبلا لنا. فركب عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب رضي الله عنهما على حمارين لهما، وخرجا من مكة، وأسرعا السير إلى أراك عرفة، ثم جعلا يتخللان الشجر ويطلبانه، فإذا هما به فى طمرّين من صوف أبيض، قد صف قدميه يصلى إلى الشجرة، وقد رمى ببصره إلى موضع سجوده، وألقى يديه على صدره، والإبل حوله ترعى. قال عمر لعلى رضي الله عنهما: يا أبا الحسن، إن كان فى الدنيا أويس القرنى فهذا هو، وهذه صفته. ثم نزلا عن حماريهما [وشدّا بهما] (١) إلى أراكة، ثم أقبلا إليه يريدانه.

فلما سمع أويس حسّهما أوجز فى صلاته، ثم تشهّد وسلم.

وتقدما إليه فقالا له: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال أويس:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فقال عمر: من الرجل؟ قال:

راعى إبل وأجير للقوم. فقال عمر رضي الله عنه: ليس عن الرعاية أسألك، ولا عن الإجارة، إنما أسألك عن اسمك، فمن أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا عبد الله وابن أمته. فقالا: قد علمنا أن كل من فى السموات والأرض عبيد الله، وإنّا نقسم عليك بحقّ الحرم والمسجد المعظم إلا أخبرتنا باسمك الذى سمّتك به أمك. قال: يا هذان ما تريدان إلىّ؟ أنا أويس بن عبد الله. فقال عمر رضي الله عنه: الله أكبر، نحب أن توضح لنا عن شقّك الأيسر. قال: وما حاجتكما إلى ذلك؟ فقال له على رضي الله عنه: إن رسول الله ﷺ وصفك لنا،

(١) إضافة عن حلية الأولياء ٨٢:٢.

إتحاف الورى بأخبار أم القرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف الورى بأخبار أم القرىج ٢ · ص ١٤