فائدة: قال الإمام القرافى فى قوله صلى الله عليه وسلم:
(وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع):
قيل: تكف عن الطيران فتجلس إليه لتسمع منه.
وقيل: تكف عن الطيران توقيراً له.
وقيل: تكف عن الطيران؛ لتبسط أجنحتها له بالدعاء.
ولو لم تعلم الملائكة أن منزلته عند الله تستحق ذلك لما فعلته
فينبغى لكل أحد من الملوك فمن دونهم أن يتواضعوا لطلبة العلم؛ اتباعاً لملائكة الله وخاصة ملكه (1).
وقال الإمام الخطابي قوله: (وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم) يتأول على وجوه، أحدها: أن يكون وضعها الأجنحة بمعنى التواضع والخشوع تعظيماً لحقه وتوقيراً لعلمه،
وقيل: وضع الجناح معناه الكف عن الطيران للنزول عنده، وقيل معناه المعونة وتيسير السعى له فى طلب العلم والله أعلم (2).
4 - أن الفقه فى الدين سبب من أسباب الحصول على الخير:
عن معاوية رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
(من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين).
قال ابن القيم: وهذا يدل على أن من لم يفقهه فى دينه لم يرد به خيراً كما أن من أراد به خيراً فقهه فى دينه، ومن فقهه فى دينه فقد أراد به خيراً إذا أريد بالفقه العلم المستلزم للعمل.
وأما إن أريد به مجرد العلم فلا يدل على أن من فقه فى الدين فقد أريد به خيراً فإن الفقه حينئذ يكون شرطاً لإرادة الخير وعلى الأول يكون موجباً والله أعلم (3).
وقال ابن بطال: فيه دليل على فضل العلماء على سائر الناس، وفيه فضل الفقه فى الدين على سائر العلوم، وإنما يثبت فضله لأنه يقود إلى خشية الله والتزام طاعته وتجنّب معاصيه (4).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: قوله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خير يفقهه فى الدين):
(1) - الذخيرة فى فروع المالكية: مقدمة الكتاب - المجلد الأول.
(2) - معالم السنن: (4/ 169).
(3) - مفتاح دار السعادة: 67.
(4) - شرح صحيح البخاري: (1/ 154).