ولهذا السؤال والتفقّد أصل في عَمَل الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع ابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وخبره في صحيح البخاري.
16 = ترتيب الأولويات:
قال ابن حجر: الأولى في العبادة تقديم الواجبات على المندوبات، وأن مَن تَكَلَّف الزيادة على ما طُبِع عليه يَقَع له الخلل في الغالب.
17 = الأمر بالاقتصاد في العبادة، وكراهية التشديد على النفس.
قال عليه الصلاة والسلام: والقصد القصد تبلغوا. رواه البخاري.
18 = الإشارة إلى المداومة على العمل، وإن قَلّ. وهذا كان هديه عليه الصلاة والسلام، كما قالت عائشة رضي الله عنها، وقد تقدّم هذا.
وأن قليل دائم خير من كثير مُنقطِع.
18 = العِبْرَة بِحُسن العمل وموافقته للسنة، وليست العِبرة بِكثرة العمل.
قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) قال الفضيل بن عياض: هو أخلص العمل وأصوبه، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يُقْبَل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يُقْبَل، حتى يكون خالصا وصوابا، فالخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.
19= " إنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد " فيه فوائد:
أ - إثبات صِفة الحبّ لله عزّ وجلّ.
ب - عِظَم أجْر مَن صام يوما وأفطر يوما، وأن ذلك ليس من التشدّد.
جـ - فضْل هذه العبادات، فيما يتعلّق بالطاعات اللازمة، فيما بينها مِن تفاضُل.
د - تفاضل الأعمال.
20 = " صُم يوما وأفطر يوما " إذا وافَق يوم عيد فإنه يَحرُم صيامه، ولا يحرم صيام يوم السبت ولا يوم الجمعة مُفْرَدًا، وسيأتي مزيد بيان - إن شاء الله - في الأحاديث التالية عن الأيام التي نُهي عن صيامها.
وبالله تعالى التوفيق.
شرح عمدة الأحكام - شرح الحديث رقم 203 في صيام ثلاثة أيام من كل شهر
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم بِثَلاثٍ: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ , وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى , وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ.
فيه مسائل:
1 = تعريف الْخُلَّة:
قال ابن الأثير: الْخلَّة بالضَّم: الصَّدَاقة والمَحَبَّة التي تَخَلَّلَت القَلْب فصارت خِلاَلَه، أي: في باطنه.
2 = لا تعارُض بين قول أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " خليلي "، وبيْن نَفْي النبي صلى الله عليه وسلم الْخُلّة عن أحد، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: لو كنت مُتَّخِذًا مِن أهل الأرض خليلا لاتخذت ابن أبي قُحافة خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله. رواه البخاري ومسلم.
فإن أبا هريرة لم يُخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم اتَّخَه خليلا، ولكنه هو يُخبر عن نفسه أن النبي صلى الله عليه وسلم خليله، أي: أن الْخُلّة مِن جِهة أبي هريرة رضي الله عنه.
3 = هذا مِن أفضل الصيام؛ لأن الحسنة بِعشرة أمثالها، وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: إن بِحَسْبِك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله. رواه البخاري ومسلم.
وسبق أنه لا تعارُض بين تفضيل صيام داود عليه الصلاة والسلام وبين صيام شهر مُحَرَّم.
فصيام ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صيام الشهر.
4 = اخْتُلِف في تعيين هذه الأيام على أقوال:
أ - فسّره جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بأيام البيض (13، 14، 15).
ب - مِن أوّل الشهر.
جـ - مِن أيام الاثنين والخميس. واستدلّوا بقوله عليه الصلاة والسلام: تُعْرَض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم. رواه الترمذي.
ومَن فسّره بأيام البِيض، استدلّ بـ:
حديث عائشة رضي الله عنها وقد سُئلت: أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ قالت: نعم. قيل: من أيِّه كان يصوم؟ قالت: كان لا يُبالي مِن أيِّه صام. رواه أبو داود والترمذي والنسائي.