تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبب قوله هذه أنه كَرِه أن يُغيِّر من أمْر الْتَزَمه أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكراهية ترك ما لَزِمَه وداوم.

وليس معنى ذلك أنه أوْجَبه على نفسه.

4 = " وَاَللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ , وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ " هذا يمين، وهو في معنى النذر، ولم يُنْه عنه؛ لأن المراد منه التبرُّر.

ولم يُذكر أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالكفارة؛ فإما أن يكون ما خرج عن حدّ يمينه؛ لأنه سيصوم صيام داود، وهو في معنى صيام الدهر وأكثر؛ لأن من صام ثلاثة أيام من كل شهر، فكأنما صام الدهر.

وكذلك بالنسبة للقيام.

وإما أن يكون أُمِر بالكفارة، ولم يُنقل لخصوص الأمر بِصاحبه.

5 = قوله عليه الصلاة والسلام: " أنت الذي قلتَ ذلك؟ " فيه: التثبّت والسؤال عما يُنقَل قبل العِتاب.

6 = قوله عليه الصلاة والسلام: " "فإنك لا تستطيع ذلك ": محمول على الدوام وما يُفضي إليه إذا كبُر.

أو أنه محمول على أنه لا يستطيع ذلك مع أداء الحقوق الواجبة عليه.

ولذلك قال له عليه الصلاة والسلام: فإن لزوجك عليك حقا، ولِزَوْرِك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا.

7 = " فَصُمْ وَأَفْطِرْ , وَقُمْ وَنَمْ " موازنة الإسلام بين حاجات الجسد وحاجات الروح، والاعتدال في أداء الحقوق.

8 = فيه الأدب في مراجعة الْمربِّي والعالِم والكبير، " فإني أُطِيق أكثر من ذلك ".

9 = " لا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ أَخِي دَاوُد ": فيه الاقتداء بالأبياء والصالحين، كما قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ).

10 = بيان أفضل الصيام لِمن أطاقه، وهو صوم نبي الله داود عليه الصلاة والسلام.

ولا تعارض بين هذا التفضيل مع تفضيل صيام شهر االله الْمُحرَّم.

قال المناوي: وتفضيل صوم داود باعتبار الطريقة وهذا [صيام شهر محرّم] باعتبار الزمن. اهـ.

11 = " وَصُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ " سيأتي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الوصية بِصيام ثلاثة أيام من كل شهر.

12 = الحديث في الأصل أطول من هذا، وفيه: الأمر بقيام بعض الليل لا كلّه، وفيه الأمر بقراءة القرآن كل سبعة أو كل ثلاثة أيام.

قال البخاري رحمه الله عن مسألة القراءة والْخَتْمة: وقال بعضهم في ثلاث، وفي خمس، وأكثرهم على سَبْع.

13 = مَن فُتِح عليه في عبادة أو في عِلْم أو في عمل خير، فلا يُنكَر عليه ما لم يُخالِف السنة، ولا يُصْرَف إلى غيره.

وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مثال على ذلك، فقد فُتِح له في العبادة أكثر من غيرها، مما جعله ينصرف عن العِلْم إلى العبادة أكثر.

وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا عنه مِنِّي إلاَّ ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يَكتب ولا أَكْتُب. رواه البخاري.

وكَتَبَ عبد الله بن عبد العزيز العُمَريّ العابد إلى الإمام مالك يحضُّه إلى الانفراد والعمل، ويَرْغَب به عن الاجتماع إليه في العِلْم، فكتب إليه مالك: إن الله عز وجل قَسَم الأعمال كما قَسَم الأرزاق، فَرُبّ رَجُلٍ فُتِح له في الصلاة ولم يُفتح له في الصوم، وآخر فُتِح له في الصدقة ولم يُفتح له في الصيام، وآخر فُتِح له في الجهاد ولم يُفتح له في الصلاة، ونشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فُتِحَ الله لي فيه من ذلك، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير، ويجب على كل واحد منا أن يرضى بما قُسِمَ له، والسلام.

14 = فيه تفقّد الإمام رعيته , وتفقّد الرجل أصحابه.

15 = تفقّد الرجل لِحال ابنه، والسؤال عن أحواله على سبيل الإصلاح، لا على سبيل الفضول والإفساد! وهو التدخّل في خصوصيات حياتهم.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣١١