تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثالث: أنه خاص بِرسول الله صلى الله عليه وسلم.

6 = الراجح في حُكم الوصال:

قال القرطبي: وعلى كراهية الوصال - ولِمَا فيه مِن ضعف القوى وإنهاك الابدان - جمهور العلماء.

وقد حَرَّمَه بعضهم لِمَا فيه من مخالفة الظاهر والتشبه بأهل الكتاب. اهـ.

وسبب الكراهية: ترك الإفطار، وقد جاء الحثّ على تعجيل الإفطار، وترك أكلة السحور التي جاء الحثّ عليها أيضا، وما فيها من البركة.

فإن أدّى الوصال إلى ضرر فإنه مُحرّم.

وكان ابن الزبير رضي الله عنهما يُواصِل سبعة أيام.

وكان أبو الجوزاء يُواصِل سبعا. ولو قَبَض على ذراع الرجل الشديد لَحَطمها!

7 = الوصال الجائز، هو ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: " فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إلَى السَّحَرِ ".

قال القرطبي: قالوا: وهذا إباحة لتأخير الفطر إلى السَّحَر، وهو الغاية في الوصال لمن أراده، ومنع من اتصال يوم بيوم، وبه قال أحمد وإسحاق. اهـ.

8 = يُؤجر الصائم على الوصال المشروع، وإن كان الليل ليس محلاًّ للصوم؛ لأن صيام الليل تَبَع لِصيام النهار.

9 = في حديث سهل بن سعد الحثّ على تعجيل الأفطار، والوصال يُفوِّت ذلك. فكيف الجمع بينهما؟

الجمع بينهما، أن يُقال:

أ - حديث سهل هو الأصل، وهو في حقّ أكثر الناس.

وحديث أبي سعيد في حالات مُستثناة، وهو خلاف الأصل.

ب - حديث أبي سعيد لا يُعارِض ما في حديث سهل؛ لأن من أراد الوصال لا يُخاطَب بتعجيل الإفطار.

جـ - تأخير الأفطار في حال الوصال لا يُراد منه الاحتياط والتنطّع، وليس فيه شُبهة موافقة أهل الكتاب.

د - الوصال المشروع تأخير الإفطار إلى السحر، بحيث يكون الإفطار والسحور في وقت واحد.

10 = جواز التعزير على مُخالفة أمر الإمام ورئيس القوم إذا كان الأمر لمصلحتهم.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم نَكّل بأصحابه - فواصل بهم - كالْمُنكِّل بهم.

ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصَل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال، فقال: لو تأخر لَزِدْتكم، كالْمُنَكِّل بهم حين أبَوا. رواه البخاري ومسلم.

وفي حديث أنس رضي الله عنه: قال: وَاصَل النبي صلى الله عليه وسلم آخر الشهر، وواصَل أناس مِن الناس، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالاً يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ. رواه البخاري ومسلم.

11 = " إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ " حُمِل على قوّة تحمّله عليه الصلاة والسلام. وما اختُصّ به عليه الصلاة والسلام.

12 = " إنِّي أُطْعَمَ وَأُسْقَى " ليس على حقيقته.

قال ابن كثير: الأظهر أن ذلك الطعام والشراب في حقه إنما كان معنويًّا لا حِسيًّا، وإلا فلا يكون مُواصِلاً مع الحسي. اهـ.

وقال ابن حجر: وقال الجمهور: قوله: " يطعمني ويسقيني " مجاز عن لازِم الطعام والشراب، وهو القوة، فكأنه قال: يعطيني قوة الآكِل والشارِب، ويُفيض عليّ ما يَسِدّ مَسَدّ الطعام والشراب، ويَقْوَى على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة ولا كِلال في الإحساس. أو المعنى: إن الله يخلق فيه مِن الشبَع والرّيّ ما يغنيه عن الطعام والشراب، فلا يحس بجوع ولا عطش. اهـ.

وحُمِل على اكتفائه صلى الله عليه وسلم بالذِّكر في حال الوصال.

قال ابن القيم عن الذِّكْر: قُوت القلب والروح، فإذا فقده العبد صار بِمَنْزِلة الجسم إذا ِحيل بينه وبين قُوتِه، وحَضَرْت شيخ الإسلام ابن تيمية مَرَّة صَلَّى الفجر، ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب مِن انتصاف النهار، ثم التفتَ إليّ، وقال: هذه غَدْوَتي، ولو لم أتَغَدّ الغداء سقطت قوتي، أو كلاما قريبا من هذا. اهـ.

13 = الأحاديث التي أشار إليها المصنف رحمه الله، مُخرّجة في الصحيحين.

14 = قول المصنف: " وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " هذه الرواية ليست عند مسلم، وقد رواها البخاري بلفظ: لا تُواصِلوا، فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٠٩