تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ) «١» الآية (٣٤) .

أمر الله تعالى بمراعاة الترتيب في استيفاء الحق من الممتنع على هذا الوجه، فإن لم يتأت إلا بالضرب والايجاع فيجوز، ولكن الضرب هو القدر الذي يصلحها له ويجعلها على توفية حقه.

وليس له أن يضرب ضربا يتوقع منه الهلاك، فإن المقصود الصلاح لا غيره، فلا جرم إذا أدى إلى الهلاك وجب الضمان، وكذلك القول في ضرب المؤدب لتعليم غلامه القرآن والأدب، ولأجله قال رسول الله ﷺ:

«لصاحب الحق يد ولسان» «٢» .

وقال: «مطل الواجد يحل عرضه وعقوبته» .

يعني قوله: «يحل عرضه» أن يقول: يا ظالم يا معتدي.

وعنى بعقوبته: طلب حبسه.

نعم: الصائل على مال الإنسان له دفعه عن ماله، وإن لم يتأت إلا بالقتل، لأن المال يخلص له عند ذلك، وهاهنا إذا نشزت، فليس في هلاكها استيفاء الحق بل فيه تفويته، فإنما رخص في ضرب مصلح وهذا بين.

قوله تعالى: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) .

قال أبو عبيدة، معناه: لا تعللوا عليهن بالذنوب.

(١) النشوز: العصيان، وهو مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض.

(٢) رواه الشيخان بنحوه.

أحكام القرآن للكيا الهراسي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن للكيا الهراسيج ٢ · ص ٤٥٠