تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جوز لمكان الحاجة، ينقسم أقساما ويترتب على أبحاث مختلفة.

فمنها ما يعتبر فيه غاية الحاجة.

ومنها ما يعتبر فيه دون ذلك، كالتيمم عند عدم الماء.

ومنها ما يعتبر فيه مظنة الحاجة لا صورتها.

ومنها ما يعتبر فيه ضرر ظاهر، وإن لم يفض إلى هلاك نفس أو فساد عضو، كالقيام في الصلاة، والصيام في المرض، والجمع بين الصلاتين، فيجوز أن يجعل خوف العنت داخلا في أقسام الحاجات، وإن كان الأمر في الكتابية الأمة والمجوسية أعظم من ذلك، فلا يحل بهذا النسب.

ثم مراتب تلك الحاجات مختلفة تعلم بالأدلة الشرعية، فليس فيما ذكره ما يرفع التعلق بالعموم من هذه الآية.

وحكى عن أبي يوسف القاضي أنه قال:

تأويل الآية: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا)، لعدم الحرة في ملكه، وقال: وجود الطول هو كون الحرة تحته.

فلزمه على هذا، أن من ليس عنده حرة، فهو غير مستطيع للطول إليها، فالطول عنده هو وطء الحرة.

وهذا التأويل في غاية الضعف فإنه لما قال: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ)، فيقتضي أن يكون غير مستطيع أمرا، والذي لا حرة تحته، قادر على نكاح الحرة ووطئها إذا نكح.

فإن قال: هو عاجز في الحال قبل النكاح، فلا يخفى أن في مثل ذلك لا يقال هو غير مستطيع للوطء، وإنما الطول الفضل والغنى، قال الله تعالى:

أحكام القرآن للكيا الهراسي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن للكيا الهراسيج ٢ · ص ٤٢٣