تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيمانكم، فإن العدل في العدد فيه غير واجب أصلا، بل يبقى لهم التعلق بالعموم.

وتعلق أيضا بقوله: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) «١» وقوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) «٢» .

فزاد أن الاحتجاج بالعموم يقاوم الاحتجاج بالمفهوم، وهذا ركيك من القول، فإن ما احتجوا به من العمومات سيق للحرائر، ودل عليه سياق الآيات: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) «٣» .

وقوله: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ)، عنى به الحرائر، فإنه تعالى قال بعده بكلمات وتخلل فاصل:

(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا «٤» أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) «٥» .

فدل أن المراد بالمحصنة في الآية الحرة، فإن الإحصان يطلق بمعنى الإسلام، ولا يحتمل ها هنا مع قوله: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ)، مع قوله: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) .

فذكروا أن المراد به التزويج، ولا يحتمل ها هنا، فإن المحصنات من

(١) سورة المائدة، آية ٥.

(٢) سورة النور، آية ٣٢.

(٣) سورة النساء، آية ٤.

(٤) الطول: الغني والقدرة، وقد يأتي بمعنى الفضل، انظر أحكام القرآن للجصاص، ج ٣، ص ١٠٩. [.....]

(٥) سورة النساء، آية ٢٥.

أحكام القرآن للكيا الهراسي · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن للكيا الهراسيج ٢ · ص ٤١٨