المطلب الثاني نظرية السيادة .. تأليه البشر
قدمنا هذا السرد التاريخي ليتبين للقارئ الكريم النمط الفكري والإعتقادي الذي كان يحكم أوروبا إبّان ظهور نظرية السيادة , وأن أوروبا كانت تدور بين نظريات كفرية شركية , وإن ادُّعيَ أنها إلهية , كنظرية الحق الإلهي المباشر , ونظرية الحق الإلهي غير المباشر , وقد فصلنا القول فيها سابقاً ,
وقد التقط هذا الخيط فقيه فرنسي يدعى "لوازو" , لينسج منه نظرية السيادة ,ويجعل السيادة خاصية من خصائص الملك , وقد ذهب "لوازو" هذا إلى أن السيادة خاصية من خصائص الملك , وأن للملك أن يمارس سيادته على كل المملكة , وقد عرف "لوازو" هذه السيادة بأنها " السلطة العليا ".
يقول الدكتور فتحي عبد الكريم:
[وقد عرّف "لوازو" هذه السيادة بأنها السلطة العليا. هذه السلطة العليا في نظر " لوازو" هي سلطة مطلقة وكلية , وهي ما كان يطلق عليها فقهاء القانون الكنسي " Plenitude de Puissance" ] (1)
إذن بنيت نظرية السيادة على ذات المفهوم الكنسي السابق , وهو تأليه الحاكم وإن اختلفت الأوصاف , فهذا قسيس حاكم , وهذا ملك حاكم.
يقول الدكتور فتحي عبد الكريم:
[أما منذ "لوازو" فقد تغير الأمر , فأصبح للسيادة معنى مطلق. لقد أصبحت السيادة هي السلطة العليا التي لا يسمو عليها شيء , ولا تخضع لأحد , ولكنها تسمو على الجميع.
ولقد رتب "لوازو" على ذلك عدة نتائج أهمها:
- أن هذه السلطة لا يمكن أن ترد عليها أية قيود أو حدود.
- إنه لا يتصور وجود سلطة أعلى منها , لأن من توجد سلطة أعلى منه لا يمكن اعتباره سيداً.
(1) " الدولة والسيادة: 52".