# لضرب من التخفيف لكثرة الاستعمال، وثقل اجتماع الضمتين مع الواو في "ضربكمو"، و"ضربهمو"، والكسرتين والياء في "بهمي" ونحوه. فإذا وقفت، لم يكن إلا الحذف، ولزم ذلك إذ كنت تحذف في الوصل.
وكذلك الوقف على "منه" و"ضربه" بالإسكان، والأصل وصلهما بحرف مد، نحو: "منهو"، و"ضربهو". يدل على ذلك ثبوتها مع المؤنث، نحو: "منها"، و"ضربها". قال سيبويه (¬1): جاءت الهاء مع ما بعدها ها هنا مع المذكر، كما جاءت وبعدها الألف في المؤنث.
وقد اختلفوا في الواو في نحو: "ضربهمو" والياء في نحو "بهمي"، فقال قوم: إنهما من نفس الاسم، وقال قوم: إنهما زائدان، وأجمعوا في المؤنث أن الألف من نفس الاسم. وقد اختلفوا في مذهب سيبويه في ذلك، والظاهر من كلامه أن الواو والياء ليسا من الاسم.
وقد يحذفونهما في الكلام كثيرا، فإذا كان قبل الهاء حرف مد ولين، كان حذف الواو والياء أحسن من الإثبات, لأن الهاء من مخرج الألف، والألف تشبه الواو والياء، فكأنهم فروا من اجتماع المتشابهات، فحذفوها, ولذلك كان قوله: ﴿ونزلناه تنزيلا﴾ (¬2) و ﴿إن تحمل عليه يلهث﴾ (¬3)، ﴿وشروه بثمن بخس﴾ (¬4)، و ﴿خذوه فغلوه﴾ (¬5) أحسن القراءتين. فعلى ذلك قولك: "منهو"، و"عنهو" أوجه من الحذف، فيكون قوله تعالى: ﴿منهو آيات محكمات﴾ (¬6) أوجه القراءتين.
وبعضهم لا يفصل بين حرف المد وغيره من السواكن، ويختار ﴿منه آيات﴾، و"أصابته جائحة"، وهو اختيار أبي العباس المبرد والسيرافي. وهو الصواب عندي، وذلك أن الهاء خفية، فصارت في حكم ساكنين ك أين" و"كيف". فإذا وقفوا على هذه الهاء، فليس إلا الحذف والوقوف عليها غير موصولة؛ لأنهم قد يحذفون في الوقف ما يثبتونه في الوصل، والصلة في الهاء ضعيفة؛ لأنها ليست من الكلمة على الصحيح من المذهب, ولا يختار حذفها في الوصل إذا كان قبلها ساكن، فلذلك لزم الحذف.
وأما الهاء في "هذه أمة الله" فليست زائدة، وإنما هي بدل من الياء في "هذي". والدليل على ذلك أنك تقول في تحقيره: "ذيا"، كما تقول في تحقير "ذا"، وليست الهاء