تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويروى عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه أَنه قَالَ: الطمع فقر واليأس غنى وَإِن أحدكُم إِذا يئس من شئ اسْتغنى عَنهُ.

وَهَذَا أَمر يجده الْإِنْسَان من نَفسه فَإِن الْأَمر الَّذِي ييأس مِنْهُ لَا يَطْلُبهُ وَلَا يطْمع فِيهِ وَلَا يبْقى قلبه فَقِيرا إِلَيْهِ وَلَا إِلَى من يَفْعَله وَأما إِذا طمع فِي أَمر من الْأُمُور ورجاه فَإِن قلبه يتَعَلَّق بِهِ فَيصير فَقِيرا إِلَى حُصُوله وَإِلَى من يظنّ أَنه سَبَب فِي حُصُوله وَهَذَا فِي المَال والجاه والصور وَغير ذَلِك قَالَ الْخَلِيل ﷺ [١٧ العنكبوت]: ﴿فابتغوا عِنْد الله الرزق واعبدوه واشكروا لَهُ إِلَيْهِ ترجعون﴾ .

فَالْعَبْد لَا بُد لَهُ من رزق وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى ذَلِك فَإِذا طلب رزقه من الله صَار عبدا لله فَقِيرا إِلَيْهِ وَإِذا طلبه من مَخْلُوق صَار عبدا لذَلِك الْمَخْلُوق فَقِيرا إِلَيْهِ وَلِهَذَا كَانَت مَسْأَلَة الْمَخْلُوق مُحرمَة فِي الأَصْل وَإِنَّمَا أبيحت للضَّرُورَة وَفِي النهى عَنْهَا أَحَادِيث كَثِيرَة فِي " الصِّحَاح " و" السّنَن " و" المسانيد " كَقَوْلِه ﷺ: " لَا تزَال الْمَسْأَلَة بأحدكم حَتَّى يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعه لحم " وَقَالَ: " من سَأَلَ النَّاس وَله مَا يُغْنِيه جَاءَت

العبودية · الصفحة ٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العبوديةص ٨٢