تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عِيَاض بل وَبِخِلَاف الْجُنَيْد وَأَمْثَاله مِمَّن كَانَت عُقُولهمْ وتمييزهم يصحبهم فِي أَحْوَالهم فَلَا يقعون فِي مثل هَذَا الفناء وَالسكر وَنَحْوه بل الكمل تكون قُلُوبهم لَيْسَ فِيهَا سوى محبَّة الله وإرادته وعبادته وَعِنْدهم من سَعَة الْعلم والتمييز مَا يشْهدُونَ [بِهِ] الْأُمُور على مَا هِيَ عَلَيْهِ بل يشْهدُونَ الْمَخْلُوقَات قَائِمَة بِأَمْر الله مُدبرَة بمشيئته بل مستجيبة لَهُ قانتة لَهُ فَيكون لَهُم فِيهَا تبصرة وذكرى وَيكون مَا يشهدونه من ذَلِك مؤيدا وممدا لما فِي قُلُوبهم من إخلاص الدَّين وَتَجْرِيد التَّوْحِيد لَهُ وَالْعِبَادَة لَهُ وَحده لَا شريك لَهُ.

وَهَذِه هِيَ الْحَقِيقَة الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا الْقُرْآن وَقَامَ بهَا أهل تَحْقِيق الْإِيمَان والكمل من أهل الْعرْفَان وَنَبِينَا ﷺ إِمَام هَؤُلَاءِ وأكملهم وَلِهَذَا لما عرج بِهِ إِلَى السَّمَاوَات وعاين مَا هُنَاكَ من الْآيَات وأوحي إِلَيْهِ مَا أُوحِي من أَنْوَاع الْمُنَاجَاة أصبح فيهم وَهُوَ لم يتَغَيَّر حَاله وَلَا ظهر عَلَيْهِ ذَلِك بِخِلَاف

العبودية · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العبوديةص ١٣١