تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا من أَحسن الكنايات وأَبلغها.

[دلالات الكتاب والسنة]:

* وقد دل الكتاب والسنة الصحيحة الكثيرة على مثل هذا المعنى قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (١).

* وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال:

"إن الله كتَبَ مقادير الخَلائِقَ قَبْلَ أَن يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ والأرضَ بخَمسين أَلفَ سَنَةٍ" (٢).

* وفيه أَيضًا عن جابر:

"أن رجلا قال: يا رسول الله! فيم العمل اليوم؟ أَفيما جفت به الأَقلام وجرت به المقادير؟ أَم فيما يستقبل؟ قال: "لا، بل فيما جفت به الأَقلام وجرت به المقادير".

قال: ففيم العمل؟ قال: "اعملوا فكل ميسَّرٌ لما خُلق له" (٣).

* وخرج الإمام أحمد وأَبو داود والترمذي من حديث عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - قال:

"إِن أَول ما خلق الله: القلمُ ثم قال له: اكتب. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة" (٤).

(١) سورة الحديد: ٢٢.

(٢) صحيح مسلم: كتاب القدر: باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام ٤/ ٢٠٤٤. وتتمة الحديث: قال: وعرشه على الماء.

(٣) مسلم في كتاب القدر: باب كيفية الخلق الآدمي ٤/ ٢٠٤٠ - ٢٠٤١.

وليس في هذه الرواية ولا فيما بعدها عند مسلم: "لما خلق له" فقد اقتصرت هذه الرواية على قوله: "اعملوا فكل ميسر" وجاء في الرواية التالية: "كل عامل ميسر لعمله" أما الرواية الثالثة فقد جاء فيها: ففيم يعمل العاملون؟ قال: "كل ميسر لما خلق له" ومرة أخرى فكما نرى ليس عند مسلم ما لفقه ابن رجب.

(٤) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣١٧ (الحلبي) عن أبي العلاء: الحسن بن سوار عن ليث، عن معاوية، عن أيوب بن زياد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه قال: دخلت على عبادة (ابن الصامت) وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه! أوصني واجتهد لي، فقال: أجلسوني. قال: إنك لن تطعم طعم الإيمان ولن تبلغ حقيقة العلم بالله تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قال: قلت: يا أبتاه! فكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك. يا بني! إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن أول ما خلق الله تبارك وتعالى: القلم، ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة. =

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع العلوم والحكم - ت أبي النورج ٢ · ص ٥٧٤