تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الأولى، وفيه دليل لمالك على عدم مقاتلتهم قبل دعوتهم.

"فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول"؛ أي: الانتقال" من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين" من الثواب واستحقاق مال الفيء، قيل: ذلك الاستحقاق كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ فإنه ينفق على المهاجرين مما آتاه الله من الفيء.

"وعليهم ما على المهاجرين": من الخروج إلى الجهاد؛ أي: في أي وقت أمرهم الإمام سواء كان بإزاء العدو، أو لم يكن، بخلاف غير المهاجرين، فإنه لم يجب عليهم الخروج إلى الجهاد إذا كان بإزاء العدو من به الكفاية.

"فإن أبوا أن يتحولوا منها"؛ أي: من دار الكفار، هذا هو الخصلة الثانية.

"فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين"؛ أي: الذين لازموا أوطانهم في البادية، لا في دار الكفر، ولم يهاجروا.

"يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين": من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص أو الدية إن قتلوا أحدا عدوانا.

"ولا يكونون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا"؛ أي: عن قبول الإسلام.

"فسلهم الجزية": هذا هو الخصلة الثالثة، ظاهره يوجب قبول الجزية من كل مشرك كتابيا كان أو غيره كعبدة الأوثان والنيران، وإليه ذهب الأوزاعي.

وعن الشافعي: أنها لا تقبل إلا من كتابي، أو مجوسي عربيا كان أو غيره.

وعن أبي حنيفة: قبولها من الكتابي عموما، ومن مشركي العجم.

وعن أبي يوسف: عدم قبولها من العربي مطلقا، وتقبل من غيره مطلقا.

"فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا"؛ أي: عن قبول الجزية.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٤ · ص ٣٨٠