# بك ربك؟ قال: غفر لي ربي بهجرتي إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مالي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم وليديه": عطف من حيث المعنى على قوله: (قيل: لن نصلح منك ما أفسدت)؛ لأن التقدير: قيل لي: غفرت سائر أعضائك إلا يديك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم وليديه).
"فاغفر": الفاء جواب شرط مقدر، تقديره: اللهم إذا غفرت لجناية سائر جوارحه فاغفر لجناية يديه أيضا، وفيه: دليل على عدم خلود المؤمن الجاني على نفسه في النار.
* * *
2596 - عن أبي شريح الكعبي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله، من قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل".
"عن أبي شريح الكعبي رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله [صلى الله] تعالى عليه وسلم أنه قال: ثم أنتم يا خزاعة": لفظة (ثم) صدر هذا الحديث يؤذن بعدم إيراده بتمامه.
"قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله"؛ أي: معطي ديته؛ إرادة لإطفاء نائرة الفتنة بين القبيلتين، والعقل: الدية، سميت بها؛ لأنها تعقل عن القتل؛ أي: تمنع.
"من قتل بعده قتيلا فأهله"؛ أي: أهل المقتول.
"بين خيرتين" بكسر الخاء المعجمة وفتح الياء: اسم بمعنى الاختيار.
"إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل": وهذا يدل على أن الخيار لولي