"والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه" الباء زائدة؛ أي: يلقيه إليه "وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك"؛ أي: تنبيذ كل منهما ثوبه إلى الآخر.
"بيعهما من غير نظر" بالبصر كل واحد ثوب الآخر، وقيل: بلا تأمل، "ولا تراض" بالإيجاب والقبول، وكان هذان من بيوع الجاهلية، فنهى عليه الصلاة والسلام عنهما لما فيهما من الغرر وهو ما خفي عليك علمه.
"واللبستين: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى: اختباؤه بثوبه وهو جالس"، يقال: احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه جالسا على مقعده "ليس على فرجه منه شيء"، إنما نهى عنهما لكراهة التكشف وإبداء العورة، وهذان من لبس أهل الجاهلية.
* * *
2087 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر.
"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع الحصاة" وهو أن يقول المشتري للبائع: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، أو يقول البائع: بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها، أو من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك، وهذا أيضا من بيوع الجاهلية.
"وعن بيع الغرر" وهو الخطر الذي لا يدري أيكون أم لا؛ كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، والعبد الآبق، والغائب، والمجهول من الغرة - بالكسر -: الغفلة، وقيل: من الغرور، فهذا كله فاسد للجهل بالمبيع والعجز عن تسليمه.