"ويروى: من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام" وبهذا قيل: خيار التصرية يتقدر بالثلاثة حتى لو علم قبل مضي الثلاثة فله الخيار إلى تمامها؛ لأن الوقوف عليها قلما يكون في أقل منها، إذ النقصان في مدتها قد يكون من اختلاف اليد وتبدل المكان.
وقيل: لا تأخير له بعد العلم بالتصرية، فإن أخر يسقط الرد وهو القياس؛ لأنه خيار العيب، والتقدير بالثلاثة على الغالب.
"فإن ردها رد معها صاعا من طعام"؛ أي من تمر "لا سمراء" وهي الحنطة، فيه دليل على أنه لا يجوز غير التمر وإن رضي به البائع، وإنما تعين لأن طعامهم كان هو التمر واللبن غالبا، فأقام التمر مقام اللبن لذلك، وقيل: يجوز غيره برضا البائع، فكأنه استبدل عن حقه.
* * *
2081 - وقال: "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار".
"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تلقوا الجلب" بفتحتين بمعنى المجلوب من الإبل والبقر والغنم والعبيد، يجلب من بلد إلى بلد للتجارة.
"فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده"؛ أي: صاحب الجلب "السوق"، واطلع على السعر "فهو بالخيار" في الاسترداد.
وفيه دليل على صحة البيع، إذ الفاسد لا خيار فيه، أما إذا كان سعره أعلى، أو كسعر البلد؛ ففيه وجهان: في وجه يثبت له الخيار لإطلاق الحديث، والأصح أنه لا خيار له لعدم الغبن.