تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وعن جابر - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام": جمع صنم، وهو ما يعبده الكفار من حجر وغيره، ذكره الرسول لأن حرمة بعض المذكورات مستفادة من سنته، أو للدلالة على أن ما حرمه كان حراما بتحريمه تعالى، إذ لا ينطق عن الهوى، وتحريم بيع المذكورات يدل على أن من أراق خمر النصراني، أو قتل خنزيرا له لا غرامة عليه، وعلى تحريم بيع جلد الميتة قبل الدباغ لنجاسة عينه، وعلى تحريم بيع الأعيان النجسة وإن انتفع بها حالة الضرورة كالسرقين ونحوه، وعلى تحريم بيع ما ينتفع به من الحيوانات قياسا على الخنزير كالأسد والفهد والدب والقرد ونحوها من حشرات الأرض، وعلى تحريم بيع شعر الخنزير، وعلى تحريم بيع الصور المتخذة من الخشب والحديد والفضة والذهب.

"فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة"؛ أي: أخبرني عن شحومها.

"فإنه": الضمير للشأن.

"يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس": هل يجوز ذلك أم لا؟.

"فقال: لا"؛ أي: لا يجوز ذلك.

"هو"؛ أي: ذلك الفعل حرام.

"ثم قال عند ذلك: قاتل الله اليهود"؛ أي: أهلكهم ولعنهم أو عاداهم.

"إن الله لما حرم شحومها": الضمير يرجع إلى غير المذكور، والمراد منه البقر والغنم كقوله تعالى: ﴿البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾ [الأنعام: 146]، والمحرم عليهم هو شحم الكلى والكرش والأمعاء دون شحم الظهور والإلية؛ لقوله تعالى: ﴿إلا ما حملت ظهورهما﴾ [الأنعام: 146].

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٣ · ص ٣٨٦