"فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا"؛ أي: توجهوا إلى جهة الشرق أو الغرب، وهذا فيما لا تكون القبلة فيه إلى المشرق أو المغرب.
"قال المصنف: هذا الحديث في الصحراء": لأن الصحراء لا تخلو عن مصلى ملك أو إنسي أو جني، فإذا قعد في مستقبل القبلة أو في مستدبرها فربما وقع بصره على عورته.
"فأما البنيان فلا بأس لما روي": * * *
227 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ارتقيت فوق بيت حفصة بنت عمر لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشأم.
"عن عبد الله بن عمر أنه قال: ارتقيت"؛ أي: صعدت.
"فوق بيت حفصة": وهي أخت الراوي، زوجة النبي - عليه الصلاة والسلام -.
"لبعض حاجتي فرأيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام"؛ أي: مستقبل بيت المقدس، وكان ذلك في البنيان.
قيل: هذا مبني على مذهب الشيخ، ومدفوع بأن عموم الحديث لا يختص بالأثر، وذهب بعض: إلى أن استقبال القبلة واستدبارها يستوي في الصحراء والبنيان في التحريم؛ لاستواء العلة فيهما، وهو احترام القبلة وصيانة جهتها الشريفة عن المواجهة في خروج القذر، وعليه أبو حنيفة.
* * *