بَابُ النَّاسِي لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ يَذْكُرُهَا بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِهَا، وَالرُّخْصَةِ لَهُ فِي التَّطَوُّعِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ» أَنَّ وَقْتَهَا حِينَ يَسْتَيْقِظُ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ غَيْرُ سَاقِطٍ عَنْهُ بِنَوْمِهِ عَنْهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا، بَلِ الْوَاجِبُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ، فَإِذَا قَضَاهَا عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ أَوْ بَعْدَهُ، كَانَ مُؤَدِّيًا لِفَرْضِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدْ نَامَ عَنْهَا
٩٩٩ - نا بُنْدَارٌ، ثنا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَعْرَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ إِنْسَانٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ؛ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، فَفَعَلْنَا، فَدَعَا بِالْمَاءِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَصَلَّى الْغَدَاةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي خَبَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ، وَكَذَلِكَ فِي خَبَرِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
بَابُ إِسْقَاطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِضِ أَيَّامَ حَيْضِهَا وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عز وجل إِنَّمَا فَرَضَ الصَّلَاةَ فِي قَوْلِهِ ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١] وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] عَلَى بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ لَا عَلَى جَمِيعِهِمْ، إِذْ لَوْ كَانَ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَائِضِ كَمَا هُوَ عَلَى غَيْرِهَا، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَجْمَلَ اللَّهُ فَرْضَهُ، وَوَلَّى نَبِيَّهُ ﷺ بَيَانَهُ عَنْهُ، فَأَعْلَمَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ زَائِلٌ عَنِ الْمَرْأَةِ أَيَّامَ حَيْضِهَا