تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - وَهُوَ وَالِدُ السَّفَّاحِ - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّصَارَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ تَجِدُونَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ؟ قَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ: أَنْتَ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيَّ، فَقَالَ: وَهِيَ فِي ثِيَابِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَعَلْتُ ذَلِكَ النَّصْرَانِيَّ فِي بَالِي، فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا، فَأَمَرْتُ غُلَامِي أَنْ يَحْبِسَهُ عَلَيَّ، وَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِي، فَسَأَلْتُهُ عَمَّا يَكُونُ بَعْدُ فِي خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ فَذَكَرَهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَتَجَاوَزَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ ابْنُكَ ابْنُ الْحَارِثِيَّةِ. قَالَ: وَكَانَ إِذْ ذَاكَ حَمْلًا.

وَوَفَدَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَبَادَرُوا إِلَى تَقْبِيلِ يَدِهِ، وَتَرَكَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ وَإِنَّمَا حَيَّاهُ بِالْخِلَافَةِ، وَهَنَّأَهُ بِهَا فَقَطْ. وَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ كَانَتْ تَزِيدُكَ رِفْعَةً وَتَزِيدُنِي وَسِيلَةً إِلَيْكَ، مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَإِنِّي لَغَنِيٌّ عَمَّا لَا أَجْرَ فِيهِ. ثُمَّ جَلَسَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا نَقَصَهُ ذَلِكَ مِنْ حَظِّ أَصْحَابِهِ.

وَذَكَرَ الْقَاضِي الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا أَنَّ السَّفَّاحَ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فِي عَسْكَرِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ لَيْلًا، ثُمَّ رَجَعَ، وَهُمَا هَذَانِ:

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٢٩٦