تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ

فِيهَا خَلَعَ بَسَّامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ الطَّاعَةَ، وَخَرَجَ عَلَى السَّفَّاحِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ خَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ فَقَاتَلَهُ فَقَتَلَ عَامَّةَ أَصْحَابِهِ، وَاسْتَبَاحَ عَسْكَرُهُ، وَرَجَعَ فَمَرَّ بِمَلَأٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمَدَانِ أَخْوَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ نُصْرَةٌ لِلْخَلِيفَةِ، فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ، وَاسْتَهَانُوا بِهِ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ، وَكَانُوا قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا وَمِثْلُهُمْ مِنْ مَوَالِيهِمْ، فَاسْتَعْدَى بَنُو عَبْدِ الْمَدَانِ عَلَى خَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالُوا: قَتَلَ أَخْوَالَكَ بِلَا ذَنْبٍ. فَهَمَّ السَّفَّاحُ بِقَتْلِهِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ بِأَنْ لَا يَقْتُلَهُ، وَلَكِنْ لِيَبْعَثْهُ مَبْعَثًا صَعْبًا، فَإِنْ سَلِمَ فَذَلِكَ، وَإِنْ قُتِلَ فَذَلِكَ الَّذِي أَرَدْتَ. فَبَعَثَهُ إِلَى عُمَانَ - وَكَانَ بِهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ قَدْ تَمَرَّدُوا - وَجَهَّزَ مَعَهُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ، وَكَتَبَ إِلَى عَمِّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ نَائِبِ الْبَصْرَةِ بِحَمْلِهِمْ فِي السُّفُنِ إِلَى عُمَانَ فَفَعَلَ، فَقَاتَلَ الْخَوَارِجَ فَكَسَرَهُمْ وَقَهَرَهُمْ وَاسْتَحْوَذَ عَلَى تِلْكَ الْبِلَادِ، وَقَتَلَ أَمِيرَ الْخَوَارِجِ الصُّفْرِيَّةِ وَهُوَ الْجُلُنْدَى وَقَتَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَنْصَارِهِ نَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، وَبَعَثَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَبُعِثَ بِهَا إِلَى الْخَلِيفَةِ. ثُمَّ بَعْدَ أَشْهُرٍ كَتَبَ إِلَيْهِ السَّفَّاحُ أَنْ يَرْجِعَ، فَرَجَعَ سَالِمًا غَانِمًا مَنْصُورًا.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٢٨٨