تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ

فِيهَا دَخَلَ قُسْطَنْطِينُ مَلِكُ الرُّومِ مَلَطِيَةَ عَنْوَةً، فَهَدَمَ سُورَهَا، وَعَفَا عَمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ مُقَاتِلِيهَا.

وَفِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ نَائِبُ مِصْرَ، فَبَنَى مَا كَانَ هَدَمَهُ مَلِكُ الرُّومِ مِنْ سُوَرِ مَلَطْيَةَ وَأَطْلَقَ لِأَخِيهِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَذَلِكَ أَعْطَى لِابْنِ أَخِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.

وَفِيهَا بَايَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الَّذِي فَتَحَ دِمَشْقَ ثُمَّ كَسَرَهُ أَبُو مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَانْهَزَمَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَاسْتَجَارَ بِأَخِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، حَتَّى بَايَعَ لِلْخَلِيفَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَرَجَعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَلَكِنْ حُبِسَ فِي سِجْنِ بَغْدَادَ، كَمَا سَيَأْتِي.

وَفِيهَا خَلَعَ جَهْوَرُ بْنُ مَرَّارٍ الْعِجْلِيُّ الْخَلِيفَةَ الْمَنْصُورَ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا كَسَرَ سِنْبَاذَ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَى حَوَاصِلِهِ وَمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِ أَبِي مُسْلِمٍ، فَقَوِيَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ، وَظَنَّ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مُنَابَذَةِ الْخَلِيفَةِ بِتِلْكَ الْأَمْوَالِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ الْخُزَاعِيَّ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَهُزِمَ جَهْوَرٌ، وَقُتِلَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ، وَأُخِذَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْحَوَاصِلِ، ثُمَّ لَحِقُوهُ فَقَتَلُوهُ.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٣٢٩