تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ. قَالَ: فَأَشْفَقَ الْحَاضِرُونَ أَنْ يُعَجِّلَ السَّفَّاحُ بِشَيْءٍ أَوْ يَعْيَا بِجَوَابِهِ، فَيَبْقَى ذَلِكَ سُبَّةً عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، فَأَقْبَلَ السَّفَّاحُ عَلَيْهِ غَيْرَ مُغْضَبٍ وَلَا مُنْزَعِجٍ، فَقَالَ: إِنَّ جَدَّكَ عَلِيًّا وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي وَأَعْدَلَ، وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ، فَأَعْطَى جَدَّيْكَ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ - وَكَانَا خَيْرًا مِنْكَ - شَيْئًا قَدْ أَعْطَيْتُكَهُ وَزِدْتُكَ عَلَيْهِ، فَمَا كَانَ هَذَا جَزَائِي مِنْكَ. قَالَ: فَمَا رَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ جَوَابًا، وَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَةِ جَوَابِهِ وَحِدَّتِهِ وَجَوْدَتِهِ عَلَى الْبَدِيهَةِ.

وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ ذِكْرُهُ رحمه الله فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ»: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَخْرُجُ عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَظُهُورٍ مِنَ الْفِتَنِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: السَّفَّاحُ. فَيَكُونُ إِعْطَاؤُهُ الْمَالَ حَثْيًا. وَكَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ. وَفِي كَوْنِ الْمُرَادِ بِهَذَا الْمَذْكُورِ السَّفَّاحَ نَظَرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا، فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ زَوَالِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ أَخْبَارًا وَآثَارًا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى.

وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٢٩٥