تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صِفَةُ مَقْتَلِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ

لَمَّا انْهَزَمَ مَرْوَانُ مِنَ الْمَعْرَكَةِ سَارَ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ، فَأَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فِي مَكَانِ الْمَعْرَكَةِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ سَارَ فِي طَلَبِهِ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنُودِ، وَذَلِكَ عَنْ أَمْرِ السَّفَّاحِ لَهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا مَرَّ مَرْوَانُ بَحَرَّانَ اجْتَازَ بِهَا، وَأَخْرَجَ أَبَا مُحَمَّدٍ السُّفْيَانِيَّ مِنْ سِجْنِهِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ أَخِيهِ وَزَوْجُ ابْنَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ حَرَّانَ خَرَجَ إِلَيْهِ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ مُسَوِّدًا، فَأَمَّنَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَأَقَرَّهُ عَلَى عَمَلِهِ، وَهَدَمَ الدَّارَ الَّتِي سُجِنَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِمَامُ وَاجْتَازَ مَرْوَانُ بِقِنَّسْرِينَ قَاصِدًا إِلَى حِمْصَ، فَلَمَّا جَاءَهَا خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهَا بِالْأَسْوَاقِ، فَأَقَامَ بِهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ شَخَصَ مِنْهَا، فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّةَ مَنْ مَعَهُ اتَّبَعُوهُ; طَمَعًا فِيهِ، وَقَالُوا: مَرْعُوبُ مُنْهَزِمٌ. فَأَدْرَكُوهُ بِوَادٍ عِنْدَ حِمْصَ، فَأَكْمَنَ لَهُمْ أَمِيرَيْنِ، فَلَمَّا تَلَاحَقُوا بِمَرْوَانَ عَطَفَ عَلَيْهِمْ، فَنَاشَدَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا، فَأَبَوْا إِلَّا مُقَاتَلَتَهُ، فَثَارَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ، وَثَارَ الْكَمِينَانِ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَانْهَزَمَ الْحِمْصِيُّونَ، وَجَاءَ مَرْوَانُ إِلَى دِمَشْقَ وَعَلَى نِيَابَتِهَا مِنْ جِهَتِهِ زَوْجُ ابْنَتِهِ أُمِّ الْوَلِيدِ، وَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَرْوَانَ، فَتَرَكَهُ بِهَا، وَاجْتَازَ عَنْهَا قَاصِدًا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَمُرُّ بِبَلَدٍ إِلَّا خَرَجُوا وَقَدْ سَوَّدُوا، فَيُبَايِعُونَهُ وَيُعْطِيهِمُ الْأَمَانَ، وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى قِنَّسْرِينَ وَصَلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٢٥٧