تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلْيَحْمِلُوا. فَقَالَ لِصَاحِبِ شُرْطَتِهِ: انْزِلْ. فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَجْعَلُ نَفْسِي غَرَضًا. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لِأَسُوَءَنَّكَ. قَالَ: وَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّكَ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِابْنِ هُبَيْرَةَ.

قَالُوا: ثُمَّ انْهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ وَاتَّبَعَهُمْ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي أَدْبَارِهِمْ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، وَكَانَ مَنْ غَرِقَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَكْثَرَ مِمَّنْ قُتِلَ، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ مَنْ غَرِقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَخْلُوعُ، وَقَدْ أَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ بِعَقْدِ الْجِسْرِ، وَاسْتِخْرَاجِ مَنْ هَلَكَ مِنَ الْغَرْقَى، وَجَعَلَ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى: وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [الْبَقَرَةِ: ٥٠]. وَأَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فِي مَوْضِعِ الْمَعْرَكَةِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَقَدْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فِي مَرْوَانَ وَفِرَارِهِ يَوْمَئِذٍ:

لَجَّ الْفِرَارُ بِمَرْوَانٍ فَقُلْتُ لَهُ … عَادَ الظَّلُومُ ظَلِيمًا هَمُّهُ الْهَرَبُ

أَيْنَ الْفِرَارُ وَتَرْكُ الْمُلْكِ إِذْ ذَهَبَتْ … عَنْكَ الْهُوَيْنَى فَلَا دِينٌ وَلَا حَسَبُ

فَرَاشَةُ الْحِلْمِ فِرْعَوْنُ الْعِقَابِ وَإِنْ … تَطْلُبْ نَدَاهُ فَكَلْبٌ دُونَهُ كَلِبُ

وَاحْتَازَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ فِي مُعَسْكَرِ مَرْوَانَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْحَوَاصِلِ، وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ امْرَأَةً سِوَى جَارِيَةٍ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ وَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ يُخْبِرُهُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّصْرِ، وَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ; فَصَلَّى السَّفَّاحُ رَكْعَتَيْنِ شُكْرًا لِلَّهِ عز وجل، وَأَطْلَقَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ خَمْسَمِائَةٍ خَمْسَمِائَةٍ، وَرَفَعَ فِي أَرْزَاقِهِمْ إِلَى ثَمَانِينَ، وَجَعَلَ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى: فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٢٤٩].

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ٢٥٦