تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى حَرْبِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ اجْتِمَاعَهُمْ فَرُّوا مِنَ الْوَلِيدِ إِلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الْوَلِيدُ فِي ذُلٍّ وَقُلٍّ مِنَ النَّاسِ، فَلَجَأَ إِلَى الْحِصْنِ فَجَاءُوا إِلَيْهِ، وَأَحَاطُوا بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يُحَاصِرُونَهُ، فَدَنَا الْوَلِيدُ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ فَنَادَى: لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ شَرِيفٌ. فَكَلَّمَهُ يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ السَّكْسَكِيُّ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: أَلَمْ أَرْفَعِ الْمُؤَنَ عَنْكُمْ؟ أَلَمْ أُعْطِ فُقَرَاءَكُمْ؟ أَلَمْ أَخْدِمْ زَمَنَاكُمْ؟ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: إِنَّمَا نَنْقِمُ عَلَيْكَ انْتِهَاكَ الْمَحَارِمِ، وَشُرْبَ الْخُمُورِ، وَنِكَاحَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ أَبِيكَ، وَاسْتِخْفَافَكَ بِأَمْرِ اللَّهِ عز وجل. فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَخَا السَّكَاسِكِ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ أَكْثَرْتَ وَأَغْرَقْتَ، وَإِنَّ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي لَسِعَةً عَمَّا ذَكَرْتَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُونِي لَا يُرْتَقُ فَتْقُكُمْ، وَلَا يُلِمَّ شَعَثُكُمْ، وَلَا تَجْتَمِعُ كَلِمَتُكُمْ. وَرَجَعَ إِلَى الدَّارِ، فَجَلَسَ وَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفًا، فَنَشَرَهُ وَأَقْبَلَ يَقْرَأُ فِيهِ، وَقَالَ: يَوْمٌ كَيَوْمِ عُثْمَانَ. وَاسْتَسْلَمَ وَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ أُولَئِكَ الْحَائِطَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَزَلَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَإِلَى جَانِبِهِ سَيْفُهُ فَقَالَ: نَحِّهِ عَنْكَ. فَقَالَ الْوَلِيدُ: لَوْ أَرَدْتَ الْقِتَالَ بِهِ لَكَانَ غَيْرَ هَذَا. فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَبْعَثَ بِهِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ فَبَادَرَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ، فَأَقْبَلُوا عَلَى الْوَلِيدِ يَضْرِبُونَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ بِالسُّيُوفِ حَتَّى قَتَلُوهُ، ثُمَّ جَرُّوهُ بِرِجْلِهِ لِيُخْرِجُوهُ، فَصَاحَتِ النِّسْوَةُ، فَتَرَكُوهُ، وَاحْتَزَّ أَبُو عِلَاقَةَ الْقُضَاعِيُّ رَأْسَهُ، وَخَاطُوا مَا كَانَ جُرِحَ فِي وَجْهِهِ بِعَقَبٍ، وَبَعَثُوا بِهِ إِلَى يَزِيدَ مَعَ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ١٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ١٨٠