تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلْتُ: وَهِيَ آخِرُ مَا يَفْتَحُهُ الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، كَمَا سَنُورِدُهُ فِي الْمَلَاحِمِ وَالْفِتَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْكُرُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ.

وَبِالْجُمْلَةِ كَانَتْ لِمَسْلَمَةَ مَوَاقِفُ مَشْهُورَةٌ وَمَسَاعٍ مَشْكُورَةٌ، وَغَزَوَاتٌ مُتَتَالِيَةٌ وَمَنْثُورَةٌ، وَقَدِ افْتَتَحَ حُصُونًا وَقِلَاعًا، وَأَحْيَا بِعَزْمِهِ وَحَزْمِهِ قُصُورًا وَبِقَاعًا، وَكَانَ فِي زَمَانِهِ نَظِيرَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي أَيَّامِهِ، فِي كَثْرَةِ مَغَازِيهِ، وَكَثْرَةِ فُتُوحِهِ، وَقُوَّةِ عَزْمِهِ، وَشِدَّةِ بَأْسِهِ، وَجَوْدَةِ تَصَرُّفِهِ فِي نَقْضِهِ وَإِبْرَامِهِ، هَذَا مَعَ الْكَرَمِ وَالْفَصَاحَةِ، وَالرِّيَاسَةِ وَالسَّمَاحَةِ، وَالْأَصَالَةِ وَالرَّجَاحَةِ، وَالدِّينِ وَالْعِفَّةِ، رحمه الله.

وَمِنْ كَلَامِهِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ: مُرُوءَتَانِ ظَاهِرَتَانِ; الرِّيَاشُ وَالْفَصَاحَةُ. وَقَالَ يَوْمًا لِنُصَيْبٍ الشَّاعِرِ: سَلْنِي. قَالَ: لَا. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ كَفَّكَ بِالْجَزِيلِ أَكْثَرُ مِنْ مَسْأَلَتِي بِاللِّسَانِ. فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ. وَقَالَ أَيْضًا: الْأَنْبِيَاءُ لَا يَتَثَاءَبُونَ كَمَا يَتَثَاءَبُ النَّاسُ، مَا تَثَاءَبَ نَبِيٌّ قَطُّ. وَقَدْ أَوْصَى بِثُلْثِ مَالِهِ لِأَهْلِ الْأَدَبِ، وَقَالَ: إِنَّهَا صِنَاعَةٌ مَجْفُوٌّ أَهْلُهَا.

وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِسَبْعٍ مَضَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ،

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٣ · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٣ · ص ١٠٣