تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الطبراني: حدثنا حسين بن إسحاق التستري، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، حدثنا: شريك، عن سالم الأقطش، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

"إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْجَنَّةَ، سَأَلَ عَنْ أَبَوَيْهِ، وزوحته، وَوَلَدِهِ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَتَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ لِي وَلَهُمْ، فَيُؤْمَرُ بِإِلْحَاقِهِمْ بِهِ".

وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَالَّذينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذريَّتُهُمْ بإيمَان﴾ . [٥٢- الطور- ٢١] .

وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الآية: يقول الله تعالى: وَالَّذِينَ أَدْرَكَ ذُرِّيَّتُهُمُ الْإِيمَانَ، فَعَمِلُوا بِطَاعَتِي، أَلْحَقْتُهُمْ بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار تلحق بهم.

هذا التَّفْسِيرُ هُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الذرية، أَهُمُ الصِّغَارُ فَقَطْ؟ أَمْ يَشْمَلُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ؟ كقوله: ﴿وَمِنْ ذريَّتهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ . [٦- الأنعام- ٨٤] .

وَقَالَ: ﴿ذرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح إنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ . [١٧-الإسراء-٣] .

فأطلق الذرية على الصغار، كما أطلقها على الكبار.

وَتَفْسِيرُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَشْمَلُهُمَا، وَهُوَ اختيار الواحدي وغيره، والله أعلم.

وهو محكي عن الشعبي، وأبي مخلد، وسعيد بن جبير، وإ براهيم النخعي وأبي صالح، وقتادة، والربيع بن أنس. هذا فضله ورحمته على الأبناء ببركة عمل الآباء.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ٣٩٢