تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لبعض هذا الأثر شواهد من أحاديث أخر، والله تعالى أعلم.

وسيأتي بعد ذكر أحاديث الشفاعة، آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، إن شاء الله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم

ذِكْرُ الأَحاديث الْوَارِدَةِ فِي شَفَاعَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَيَانُ أنواعها وتعْدَادِها

الشفاعة العظمى

فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْهَا: شَفَاعَتُهُ الْأُولَى، وَهِيَ الْعُظْمَى، الْخَاصَّةُ بِهِ، مِنْ بَيْنِ سَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ المؤمنين، وَالْمُرْسَلِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَهِيَ الَّتِي يَرْغَبُ إِلَيْهِ فِيهَا الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حتى الخليل إبراهيم، وَمُوسَى الْكَلِيمُ، وَيَتَوَسَّلُ النَّاسُ إِلَى آدَمَ. فَمَنْ بعده من المرسلين، فكل يحيد عندها، وَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهَا، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دائمًا، فَيَقُولُ: "أَنَا لَهَا، أَنَا لَهَا" فَيَذْهَبُ، فَيَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِعز وجل- فِي أَنْ يَأْتِيَ للفصل بين عباده، ويريحهم من مقامهم ذلك، وَيُمَيِّزَ بَيْنَ مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ بِمُجَازَاةِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ، والكافرين بالنار، وقد ذكرنا ذلك عند تفسير سورة سبحان:

﴿وَمِنَ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ ربُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ . [١٧- الإسراء- ٧٩] .

وَقَدْ قدمنا الأحاديث الدالة على هذا المقام، بما فيه كفاية، ولله الحمد والمنة.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيزج ٢ · ص ٢٠٢